جريدة الأيام - العدد 8450
الثلاثاء 29 مايو 2012 الموافق 8 رجب 1433
يحتاج النواب لمستشارين
اقتصاديين.. والتوجّه نحو «التشريع» ومعالجة تبعات الأزمة.. تجار وخبراء في الاقتصاد:
أداء «النيابي» في «الاقتصاد» غير مقبول.. ونريد معالجات عميقة لا إثارات وخطب
أبدى تجار وخبراء اقتصاديون، عدم رضاهم عن أداء مجلس
النواب في دور الانعقاد المنصرم على صعيد «الاقتصاد الوطني»، وخصوصاً في ظل التحديات
التي يواجهها بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية من جهة، والتي ما زالت الكثير من
الدول تعيش تداعياتها ومن بينها البحرين، وبسبب الأزمة التي ألمّت بالبلاد منذ فبراير2011،
وتسبّبت في ركود اقتصادي، يتطلّب المزيد من الإجراءات لإعادة موضعته في
وقال التجار والاقتصاديون في استطلاع مع «الأيام»، أنهم كانوا يتوقعون من مجلس النوّاب،
أن يولي اهتماماً أكبر وأكثر مهنية وحرفية بموضوع «الاقتصاد الوطني»، لما للأخير من
أهمية محورية وارتباط بكل الملفات والموضوعات الأخرى.
وطالب الاقتصاديون النواب، بضرورة إيلاء اهتمام أكبر بموضوع الاقتصاد، وخصوصاً بـ «خطط
النهوض بالاقتصاد، وتجاوز العقبات التي تعترض طريقه، وانتشال المؤسسات المتضرّرة من
الأزمة من المشاكل الكبيرة التي تهدّد وجود الكثير منها».
كما طالب التجار والاقتصاديون، بضرورة ما أسموه «عدم تهميش التجار»، وأشاروا إلى ضرورة
إصدار المزيد من التشريعات التي تصب في خدمة الاقتصاد، وتطوّر معيشة المواطنين.
واعتبر الاقتصادي د. ناظم الصالح أن أداء مجلس النواب من الناحية اقتصادية أقل من المتوسط،
ويحتاج إلى توجيه جهده والاهتمام أكبر بمتابعة الموضوعات الاقتصادية بشكل أفضل مما
هو عليه، بدلا من أن يكونوا نواب خدمات حسب قوله.
وقال: أعتقد أن النواب بحاجة كبيرة وماسة إلى الاطلاع بشكل أكبر وتكوين معرفة أفضل
وأشمل عن الأمور الاقتصادية، وفي هذا السياق، يجب على النواب الاستعانة بخبراء اقتصاديين
للاستفادة من خبراتهم واستشاراتهم.
واستدرك بالقول «إلاّ أنه يحسب للنواب، أنهم وأثناء مناقشة موضوع الطلب الحكومي بدعم
شركة طيران الخليج، كانوا أفضل في تفهم وقراءة الوضع الاقتصادي للبلاد، وكانت مداخلات
الكثير منهم تعكس وعياً ومعرفة في هذا الإطار، والمطلوب المزيد من هذه المعرفة».
وتطرق الصالح إلى أن الموضوع الاقتصادي هو أحد الأساسيات التي تقوم عليها مؤسسات الدولة
نحو تنمية أفضل لجميع القطاعات، وعلى النواب أن يكون أداؤهم أفضل فيما يتعلق بالأمور
الاقتصادية، خصوصا وأن الحكومة هي نفسها بين نارين، مشيرا في ذات الوقت إلى أن هناك
مشكلات كبيرة، ولو أخذنا زيادة الرواتب على سبيل المثال، فتعتبر إحدى أهم المشكلات
التي يعاني منها المواطن في ظل تضخم الأسعار وارتفاعها، ولذا فإنها مشكلة، وحلها بزيادة
الرواتب سيخلق مشكلة أخرى وهي زيادة في الدين العام للدولة، ولذا فإن علاج المشكلة
بمشكلة سيوقعنا في المشكلة كما قال.
وتابع: أتصور أنه فيما لو بقت أسعار النفط كما هي عليه دون أن ترتفع فإن على النواب
عند مناقشتهم للموازنة توجيهها نحو الإسكان والصحة أولا والتعليم إضافة إلى المشاريع
الحيوية الأخرى ولا يمكن لأي مبرر من المبررات التنازل عن هذه الأمور.
من جانبه، اعتبر عضو مجلس إدارة الغرفة كاظم السعيد أن النواب كانوا مقصرين في تعاملهم
مع موضوعات الاقتصاد الوطني، وقال «يمكن القول أن أداء النواب وتعاطيهم مع الكثير من
الأمور الاقتصادية كان دون المطلوب، فلقد كنا ننتظر منهم أن يكونوا أكثر جدية، فيما
أداؤهم أقل من الطموح».
وقال: اذا تحدثنا عن الجانب الاقتصادي وما قدمه مجلس النواب تجاه رجال الأعمال والتجار
خلال فترة دور الانعقاد، فإننا نقول بأن هناك تقصيرا بالرغم من وجود بعض النواب المختصين
واعضاء غرفة صناعة وتجارة البحرين والذين بإمكانهم أن يتعاملوا مع بعض المواضيع الاقتصادية
على الساحة بصورة أكثر جدية، فمسألة طيران الخليج لاتزال عالقة، ورسوم العمل بحاجة
إلى المزيد من القرارات وغيرها من المشاكل ناهيك عن أن تقرير ديوان الرقابة المالية
لابد وأن يناقش بشكل كامل وبصورة أشمل وأن تخصص له العديد من الجلسات.
ولفت السعيد إلى أنه في الجانب الآخر لابد وأن يطالب النواب بآليات جديدة لمكافحة الفساد
لا أن يعترضوا على قيام لجنة لمكافحة الفساد ومساءلة المفسدين، إضافة لذلك فإن قانون
الذمة المالية لم يطبق بعد، واذا ما تحدثنا عن أداء المجلس طيلة الفترة الماضية فإننا
نستطيع القول بأنه أقل من الطموحات وأدنى بكثير مما تتطلبه المرحلة الراهنة.
وأردف: القضايا الاقتصادية في البحرين تحتاج إلى التفاتة من النواب، وفتح الملفات العالقة
ومعالجتها هي مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقهم حتى لا يستشري الفساد، فالنواب يدركون
تماماً ما نتحدث عنه، ومبدأ المساءلة اليوم بات ملحاً وضرورياً.
وقال: في المقابل لم نجد النواب اليوم ممثلين للشعب وإنما ممثلون لجمعيات ومؤسسات،
وأن الرسالة التي نوجهها لهم وبصورة شفافة أن يبتعدوا عن الفرقة والشتات والتأكيد على
القواسم المشتركة لأننا اليوم بحاجة ماسة إلى أن اللقاء إلى الاجتماع والألفة.
أما رجل الأعمال علي المسلم فقد أشار إلى ضرورة أن يركز النواب على الجانب الاقتصادي،
ومقاربته بشكل أعمق، والابتعاد عن الشعارات والخطب ودغدغة مشاعر المواطنين بموضوعات
مختلفة.
وقال: إذا كان مجلس النواب سيناقش الموازنة العامة للدولة في الدور المقبل للعامين
2013 – 2014 فيجب عليه أن يهتم بالدرجة الأولى للمبالغ المرصودة لكل الوزارات ويزنها
بميزان العدل بحيث لا تطغى وزارة على أخرى، مشيرا إلى ضرورة التركيز على توجيه بعض
المبالغ التي تذهب لبعض الوزارات الخدمية كالإسكان والصحة لأنها هي المشكلة الحقيقية
في البلد.
كما أوضح أن النواب يحتاجون لمعالجة الامور الاقتصادية من ناحية متابعة المواضيع المهمة
ومناقشتها وتمحيصها لمعالجتها معالجة صحيحة تعم في الأخير على جميع المواطنين دون استثناء
أحد.
وقال: أستطيع القول إن النواب تطرقوا لجميع القضايا والمواضيع التي تهم الاقتصاد والحالة
الاجتماعية في البحرين، إلا أن المشكلة أنهم تركوا تلك المواضيع بلا متابعة وعدم التركيز
عليها لإنهائها، بل كانوا يثيرونها على سبيل المثال أو يعالجون جانبا من جوانبها ويأتي
أحد أسباب تلك الأمور اختلاف وجهات نظر النواب أو لعدم إنهاء التقارير بشكل نهائي في
اللجان.
وأضاف: أرى من المفترض على النواب إذا تناولوا أي موضوع مهم بأن يأخذوه على محمل الجدية
من كل جوانبه وإنهائه بصورة جيدة ومهنية أكثر بتمحيصه وتفعيل اللجان في عملهم بشكل
أكبر خصوصا فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية.
وأوضح المسلم أن كثيرا من الوقت في مجلس النواب أهدر إما في مناكفات أو منازعات جانبية
أو في مواضع لا تهم المواطنين بدرجة أولى وإنما قد تهم قطاعا معينا فقط.
وتابع: لو لاحظنا فإن النواب في كثير من الأحيان يطالبون بإنشاء هيئة عامة للتخطيط
لمتابعة مشاريع الدولة واحتياجات كل وزارة، في المقابل نرى أن النواب يفتقرون إلى لجنة
لمتابعة مواضيعهم في مجلس النواب وبحث المواضيع الاقتصادية وتبعاتها بشكل عام على الدولة.
وختم المسلم بقوله إن على النواب الالتفات أكثر إلى معالجة المواضيع بشكلها النهائي
دون أن تكون من جانب وترك الجوانب الأخرى التي قد تحتاج إلى متابعة اكثر من الجانب
الذي ناقشوه، وعليه فإنني أرى أن النواب مقصرون في الجانب الاقتصادي ولم يكن اداؤهم
بالأداء المقنع.
من جانبها، أكدت سيدة الاعمال سلوى المؤيد بان مجلس النواب لم يكن اداؤه جيدا في دور
الانعقاد المنصرم، خصوصا فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي في البحرين، مشيرة الى ان النواب
قد ركزوا على امور سطحية في الوقت التي كانت البحرين تتجه نحو منزلق الطائفية.
وأضافت “ربما كان اداؤهم جيدا على المستوى الاجتماعي، ولكن فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي
فهم قد همشوا ذلك الجانب، فقد كنا نتوقع منهم ايجاد حلول للمؤسسات الصغيرة التي تضررت
جراء الازمة الاخيرة في البحرين ولكن المجلس لم يتوصل الى حل ينقذ هذه المؤسسات”.
وطالبت المؤيد من مجلس النواب ان يقوم بالتحرك على وضع خطة سياحية للبحرين وذلك لرفع
الدخل السياحي في البحرين وجذب السواح لها خصوصا وان عوائد هذا المجال ستكون مرتفعة
وذلك سينعكس بشكل ايجابي على اقتصاد البحرين.
وبعيدا عن الوضع الاقتصادي في البحرين اشارت الى ان مجلس النواب لم يقم بشيء ملموس
لتشجيع الوحدة الوطنية والقيام بمشاريع مشتركة تجسد هذه الوحدة التي سوف يكون لها دور
بارز في لم الشمل بين فئات وطوائف المجتمع البحريني.
من جانب آخر أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان يوسف بأن هناك تقصيرا
في التواصل بين النواب والمؤسسات المالية والمصرفية، مشددا على اهمية تعميق العلاقات
بين هاتين الجهتين وذلك للاستفادة من خبرات هذه المؤسسات وافكارهم التي قد تسهم في
تطوير اقتصاد البحرين.
واشار الى ان النواب يحصرون الكتلة الاقتصادية في رجال الاعمال والاقتصاديين ولكن في
واقع الحال فان الكتلة الاقتصادية تشمل رجل الاعمال والاقتصاديين والمؤسسات المالية
والمصرفية، وقال «هناك حلقة مفقودة في الاتصال بيننا كمصرفيين وبين مجلس النواب والمشرع
يجب ان يكون قريبا من جميع القطاعات كما يجب ان يكون هناك تعاون مشترك بين المؤسسات
المصرفية والنواب وان تكون هناك حرية في التواصل بين هاتين الجهتين، كذلك يجب على المشرع
ان يكون قريبا من كل القطاعات ومن كل الفئات سواء السياسية والاجتماعية او الاقتصادية
ولا يحصرون تواصلهم مع فئات أو قطاعات معينة، لذلك فنحن نحتاج الى ان يكون هناك تنسيق
كامل وقوانين ونظرة اقتصادية مستقبلية للبلد».
وطالب يوسف من النواب بان يولوا اهتماما بوضع البحرين بانها مركز مالي كبير في الشرق
الاوسط، ولكنهم لا ينظرون الى هذا الموضوع بطريقة جدية فهو مجمد من قبلهم.
وانتقد يوسف المقترح برغبة الذي ناقشه النواب بشأن استقطاع واحد بالمائة من ارباح التجار
لصالح الصناديق الخيرية، وقال «لا يمكن اجبار التجار على ان يقوموا بدفع هذا المبلغ
من ارباحهم دون رضاهم»، مشيرا الى «ان هذا القانون مطبق في بعض الدول ولكن هذا الاستقطاع
يذهب لصالح البحوث العلمية التي تجرى في الدول كنوع من التشجيع لهذه البحوث».
فيما رأى المستشار والخبير الاقتصادي أكبر جعفري ان أداء النواب لم يكن جيدا، وكان
الشأن الاقتصادي خارج أولويات المجلس، وقال «ان السمة الطاغية على مجلس النواب هي السمة
الدينية، وهذا ليس عيبا ولكننا نريد مجلسا يكون واعيا لجميع عناصر المجتمع وقطاعاته».
وتابع «ان دور الانعقاد المنصرم بعيد كل البعد عن الشأن الاقتصادي والشؤون التي لها
علاقة مباشرة مع احتياجات المواطن، ونحن كاقتصاديين توقعنا هذا الامر من قبل انعقاد
هذا الدور، لان المكون الاساسي للمجلس لا يهتم بالوضع الاقتصادي للبلد، لذلك فنحن نطالب
النواب بالتخفيف من الحديث عن الجانب الديني، والتركيز على الموضوعات الحيوية التي
تمس حياة الناس، والتركيز على الاقتصاد لما له من أولوية قصوى».
وواصل «كنا نتوقع من مجلس النواب ان يناقش كل الامور التي لها علاقة بمستوى معيشة المواطن
ولكن كان تطرقهم لهذه الامور جدا هامشي على الرغم من ان هذه الجوانب ستساعد في الارتقاء
بمستوى معيشة المواطن خصوصا فيما يتعلق بالأيتام وذوي الدخل المحدود».
مشددا على اهمية الارتقاء بمستوى معيشة المواطن عن طريق الارتقاء باقتصاد البلد لأن
المواطن هو العنصر المحوري الاهم لكل مجلس ولكل حكومة، مستدركا: «نحن لا نستخف بأدائهم
ولكن هناك اوليات فمشكلة المجلس انه لا يأخذ منحى اقتصاديا ولا يساهم الارتقاء بالاقتصاد».
من جانب آخر اشار رجل الاقتصاد الدكتور حسن العالي الى ان هناك الكثير من المقترحات
التي تم مناقشتها في دور الانعقاد المنصرم مثل تحسين مستوى المعيشة بتحديد الحد الأدنى
لرواتب الموظفين في القطاع الخاص باعتبار ان الحكومة ستتكفل بتحديدي هذا الحد الادنى،
كما ان هناك محاولات من النواب لرفع علاوة غلاء المعيشة وتحسن الدعم المقدم لمنتظري
الوحدات السكنية، الكثير من المقترحات ولكن لم ينفذ اي شيء على ارض الواقع.
وقال «هناك ثغرة كبيرة بين مقترحات النواب وبرامج الحكومة المنفذة على أرض الواقع خصوصا
ان الدولة دائما تتعذر بالعجز في الميزانية»، مشيرا الى اهمية اعادة هيكلة الدعم لأن
الدولة تصرف الملايين على مسألة الدعم ولكنه يذهب لغير مستحقيه.
أما فيما يتعلق بخصوص رسوم العمل فان ما تم انجازه على هذا المستوى فقط انه تم التخفيض
من 10 الى 5 دنانير، وقال «لم نر توجها حقيقيا من قبل النواب لمشكلة البطالة فنحن نعاني
من خلل في العرض والطلب بالنسبة للوظائف، في ظل الاوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم».
واشار الى ان الاحداث الأخيرة التي مرت بها البحرين قد تضررت منها الاف المؤسسات الصغيرة
ولكن المجلس لم يتحرك لدعم هذه المؤسسات كي تستطيع النهوض من جديد مما سيساهم في تحسن
وضع الاقتصاد في البحرين. واوضح ان المشكلة الرئيسة هي وضع الاقتصاد ككل والى اين يسير،
لذلك يجب مراجعة برنامج الحكومة فيما يخص تنويع مصادر الدخل وقيام صناعات جديدة وانشطة
توفر وظائف ذات قيمة عالية في البحرين.
وواصل «يجب على المجلس التشريعي ان يقوم باستخدام الادوات التشريعية المتاحة اليه وتطوير
وتفعيل هذه الأدوات»، مطالبا بأهمية طرح ديوان الرقابة المالية في مجلس النواب وتفعيله
بالشكل المطلوب وتشديد الرقابة على الجهات التي ادرجها الديوان في تقريره».

مكافحة
الفساد
مقترح
انشاء هيئة مكافحة الفساد.. خيارات ممكنة (2)
«تشريعية
النواب» تناقش إنشاء هيئة لمكافحة الفساد اليوم
تشريعية
النواب تبحث قانون إنشاء هيئة مكافحة الفساد
الوفد
البرلماني يستعرض جهود البحرين في مكافحة الفساد
"الشفافية"
تدعو للتصديق على قانون "الفساد"
تعديل
قانون العقوبات للتصديق على اتفاقية مكافحة الفساد