جريدة أخبار الخليج - العدد
15220 -الأحد 24 نوفمبر 2019م -27 ربيع
الاول 1441هـ
«الغرفة» تنظم منتدى «استدامة التاجر البحريني في ظل المتغيرات الاقتصادية»
التجارة الإلكترونية أساس الثورة
الرابعة.. و«صادرات» حافز أساسي للتصدير
أكد المستشار والخبير الاقتصادي د. حسن العالي أن التجارة الإلكترونية فتحت آفاقا
جديدة للمؤسسات للخروج من اطار السوق المحلي المحدود إلى كل العالم، إلا أن ذلك لن
يكون كافيا ما لم يكن مدعما بحزمة من الدعم، مشيرًا إلى أن الدعم ليس بالضرورة
الدعم المادي بل المقصود به توفير البيئة المناسبة للتحول الرقمي، وتدريب العنصر
البشري وتأهيله للولوج في التجارة الإلكترونية، مضيفا أن التحول الإلكتروني لا يعني
أن شخصا واحدا فقط يستطيع إدارة كل شؤون المؤسسة بل هو بحاجة الى عدد من الموظفين
بتخصصات مختلفة من أجل إدارتها بشكل جيد وقيادتها الى النجاح.
وشدد العالي على أهمية تشكيل عناصر متكاملة من الدعم والإصلاحات تقودها وزارة
الصناعة والتجارة والسياحة لدعم ومساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين
للتحول الإلكتروني.
جاء ذلك خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الأول الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة
البحرين يوم أمس بقاعة المجلس بالغرفة تحت عنوان «استدامة التاجر البحريني في ظل
المتغيرات الاقتصادية».
وقال الدكتور حسن العالي للصحافيين على هامش المنتدى «هناك ارتفاع في اقتصاد مملكة
البحرين بنسبة 2 ونصف إلى 3% خلال السنة، وذلك للاعتماد الكبير على النفط وتأثيره
على الاقتصاد». مؤكدا ان اسعار النفط استقرت عند مستويات ولكن تخضع لتقلبات كبيرة
بحكم التوترات الإقليمية الموجودة في المنطقة بين هبوط وارتفاع، ذاكرا ان الربع
الثاني من العام شهد الاقتصاد على حسب ما ورد في احصائيات وزارة المالية ارتفاعا
يصل إلى 0.8 مقارنة بالربع المماثل للعام الماضي، نظرًا إلى مساهمة القطاع غير
النفطي في الارتفاع بشكل حقيقي وبشكل خاص قطاع السياحة والفنادق وقطاع الإنشاءات
والقطاع المالي فهي المساهم الرئيسي في هذا النمو مما يدل على ان مملكة البحرين
وبالرغم من وجود بعض الظروف الضاغطة الا انها تقوم بنشاطات ونمو.
وأشار إلى أهمية استكمال قانون التجارة الإلكترونية، مؤكدًا أن عملية التحول
الإلكتروني لن تتم بالشكل الذي نتطلع إليه إلا من خلال إيجاد القوانين المنظمة لهذه
العملية واستكمال البيئة الملائمة للتحول الإلكتروني.
وبشأن التوسع في الأسواق الإقليمية، والخطوات التي اتخذتها البحرين لمساعدة التجار
في الدخول إلى الأسواق المجاورة والإقليمية قال العالي «ان البحرين اتخذت عددا من
الخطوات المهمة، ومن أبرزها إطلاق مركز البحرين للصادرات»، مضيفا أن مشروع مركز
الصادرات من المشاريع التي ستساهم كثيرا في تشجيع وتحفيز المؤسسات البحرينية على
التصدير وفتح أسواق جديدة، لافتا إلى أن المركز يهدف إلى رفع نسبة حجم الصادرات من
8% في الوقت الحالي إلى 30% مع حلول العام 2030, مشيرًا إلى أن مركز الصادرات
مبادرة جيدة لكنها أيضا تحتاج إلى المزيد من التطوير من خلال توفير البيانات التي
تساعد التاجر في الأسواق التي يستطيع الدخول إليها وتحقيق النجاح فيها.
كما تحدث العالي عن صندوق السيولة الذي أمر به سمو ولي العهد لدعم المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة، حيث أكد أهمية تفعيل هذا الصندوق بشكل سريع وتوجيهه لهيكلة المؤسسات
الصغيرة والمتوسطة، ومساعدتها لتجاوز الوضع الاقتصادي الحالي والانطلاق نحو مرحلة
جديدة.
وأضاف العالي أن العديد من المبادرات جاءت متأخرة مثل مركز الصادرات وصندوق
السيولة، لكن أن تأتي متأخرة أفضل من أن لا تأتي أبدا، مضيفا: «هناك العديد من
البرامج التمويلية التي تدعم المؤسسات كبنك التنمية وتمكين، ويجب أن توحد الجهود
بين جميع تلك الجهات، وعمل مراجعة فعلية لمدى الاستفادة الفعلية من تلك التمويلات،
والتعرف على الثغرات ونقاط الضعف من أجل تقديم خدمات أفضل وأقوى تساعد الشركات
ورجال الأعمال على تخطي المرحلة الحالية الصعبة».
كما تحدث في المنتدى الخبير الاقتصادي د. جعفر الصائغ الذي أكد أن التحول
الإلكتروني يجب أن يتم وفق خطوات وضوابط تضمن استمرارية ونجاح التحول الذي نتطلع
إليه والذي نحقق من ورائه الأهداف المرجوة، أما إذا كان التحول الإلكتروني رد فعل
فقط لمجاراة ما يحدث في العالم فإننا لن نتمكن من تحقيق النجاح الذي نصبوا إليه،
مضيفا أنه مهما حدثت تغيرات في العالم فإنه من الضروري الإبقاء على الميزة
التنافسية التي يجب أن تكون العنصر الثابت لتحقيق النجاح.
وضرب الصائغ مثلا بسنغافورة واليابان وعدد من الدول المتقدمة التي حافظت على الميزة
التنافسية التي من خلالها استطاعت الوصول إلى ما وصلت إليه، مشيرًا إلى أن الميزة
التنافسية تكمن في العنصر البشري المؤهل والقادر على قيادة المؤسسات إلى النجاح.
كما اوضح الصائغ أن الميزة التنافسية هي ركيزة أساسية في الثورة الصناعية الرابعة
التي تغزو العالم حاليا، مؤكدا في الوقت ذاته أن التجارة الإلكترونية تتطلب إلماما
كاملا من قبل التاجر بتقنياتها الجديدة وكيفية الاستفادة منها.
وعن ضرورة التوجه نحو التوسع والتصدير قال الصائغ «ان التصدير والتوسع يجب أن يكون
طموح كل مؤسسة بحكم صغر السوق المحلي»، مضيفا أن التوسع في الأسواق الإقليمية يجب
أن يكون ضمن الاستراتيجية العامة لأي مؤسسة منذ بداية تأسيسها.
ولفت إلى أن التصدير يجب أن يكون مبنيا على معرفة وخبرة بالأسواق المجاورة وخصوصا
معرفة القوانين وحجم المنافسة فيها، إذ أن جهل مثل هذه المعلومات قد يؤثر سلبا على
المؤسسات ونتائجها.
وناشد الصائغ الغرفة بأن تكون الراعي للمستثمرين وتوجيههم للمؤسسات الداعمة وعلى
رأسها تمكين، مؤكدًا أن تمكين بما تمتلكه من ميزانية ضخمة قادرة على عمل تغييرات
جذرية في الاستثمار بالبحرين، متسائلا هل تمكنت الجهات الداعمة من تحقيق أهدافها
بدعم المشاريع الاستثمارية وعمل نهضة حقيقية في القطاع الاستثماري؟، داعيا الغرفة
الى ان تمارس دورها بتوجيه المستثمرين الصغار والكبار للحصول على التمويل من الجهات
المعنية بالصورة المطلوبة.
مؤكدا ان توجه التجار الى الإلكترونية ينم عن وجود طموح وامل ورغبة اكثر في
الاستثمار ولكن قد يكون فشل في ادارة مشروعه بالطريقة التي كان ينظر لها التاجر
بأنها الأنسب واتجه الى التجارة الإلكترونية مما يستدعي تثقيفه ايضا حتى لا يفشل
مرة اخرى ويبتعد عن الاستثمار بشكل عام، ففي الواقع جميع المشاريع تمر في فترة صعبة
وكثير من هذه المشاريع خلال تلك الفترة الصعبة تفشل وتنسحب للذهاب الى مكان اخر
فيجب أن نشجعها للبقاء والاستمرار.
وقال «اذا تم استثمار التجارة الإلكترونية بشكل جيد في مملكة البحرين وتم ادارتها
بشكل ممتاز سنستطيع النجاح فيها ونشجع كثيرا من المستثمرين على خوض هذه التجارة».
وأكد الصائغ اهمية موضوع التجارة الإلكترونية وتكاليف المشاريع والانتاج وما شابه
ذلك، حيث إن التجارة الإلكترونية تعتبر في وقتنا الحالي هي أساس الثورة الصناعية
الرابعة فهي تغزو الأسواق العالمية كافة.
وقال الصائغ «ان المتأخرين هم المجتمعات أو الدول غير القادرة على مجاراة التجارة
الإلكترونية والتي يعتقد انه يجب المساهمة والمساعدة في تثقيف المجتمع والمستثمرين
بأهمية التجارة الإلكترونية وسهولة دخولها لكافة المستثمرين حتى الصغار منهم.
فالتجارة الإلكترونية هي تجارة شاملة لكافة المستثمرين الصغار والكبار، اما بالنسبة
الى تكاليف الانتاج والضرائب فيرى الدكتور جعفر ضرورة تثقيف المجتمع والمستثمرين
بها حيث إن هناك العديد من المشاريع التي تفشل خلال الفترة الاولى من انطلاق
المشروع وذلك لعدم التنظيم والدراية الكاملة بكيفية ادارة مشاريعهم من ناحية
التكاليف والمصاريف.

الدستور
وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002