جريدة أخبار الخليج
العدد : 16227 - السبت ٢٧ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٤هـ
تقاعد
البرلمانيين بين الإلغاء والتصحيح
في الوقت الذي رحب فيه الكثيرون بخطوة إلغاء
تقاعد النواب والشوريين والبلديين في 2018 وذلك بسبب المعاش التقاعدي
الذي كان يحصل عليه البرلماني او البلدي بواقع 50% أو 80% من
قيمة مكافأته طبقا للمدة التي قضاها، والذي كان يراه الغالبية
أنه نسبة عالية للغاية مقارنة بباقي الموظفين البحرينيين الذين يحصلون
على هذه النسبة من رواتبهم نظير سنوات طويلة من خدمتهم ، الا
ان التجربة بعد انتهاء فصل تشريعي كامل اثبتت ان هناك عددا ليس
بالقليل من النواب والشوريين مهددين بالبطالة، وأن هناك مطالبات
بضرورة إيجاد حل وسط لمثل هذه الحالات.
وأشار عدد من البرلمانيين في تصريحات لـ«أخبار الخليج» إلى أن
عدم وجود راتب تقاعدي أو وظيفة لتأمين مستقبل البرلمانيين الشباب
عقب انتهاء عملهم البرلماني سيؤدي الى عزوف الراغبين من الشباب
في خوض غمار العمل البرلماني، وبالتالي سينتج عن ذلك احجام قطاع
مهم من قطاعات المجتمع عن الترشح للانتخابات النيابية.
وأكد أحد النواب ان أي شاب لديه وظيفة سواء في القطاع العام
او الخاص سيفكر ألف مرة في خوض الانتخابات والتضحية بوظيفته، مبينا
ان هذه المشكلة ليست فقط لمن يرغب في دخول مجلس النواب من
الشباب أصحاب الوظائف، ولكنها أيضا تنطبق على الشوريين من الشباب،
نظرا إلى أنهم سيفقدون وظيفتهم في حال تعيينهم.
وأشار الى انه من الصعب على أستاذ جامعي على سبيل المثال ان
يترك وظيفته ويضحي براتب ومكانة مميزين من اجل دخول البرلمان وقد
يتركه بعد أربع سنوات فقط ولن يستطيع العودة الى منصبه الوظيفي
مرة أخرى.
وأشار الى ان استمرار هذا الوضع دون تعديل سيجعل شكل البرلمان
مقتصرا فقط اما على فئة التجار ورجال الاعمال وإما كبار السن
ممن لديهم راتب تقاعدي جيد، وبالتالي يكون الضرر وقع فقط على
اهم فئة وهم الشباب الذين تحرص دول العالم حاليا على تواجدهم
في البرلمانات وتؤكد ان فئة الشباب يجب ان تمثل ما يقارب
50% من مجموع الأعضاء.
وأوضح النائب ان نظام تقاعد النواب والشوريين السابق كان مبالغا
فيه وولد خاسرا، وأن الحاسبة الاكتوارية لصندوق التقاعد كان مستحيلا
ان تنجح، مقترحا عدة اقتراحات، اما ان يحصل النائب على
7.5% من قيمة مكافأته عن كل سنة، في سبيل ان يكون اشتراكه
الشهري 10% والحكومة 17%، وبالتالي يحصل على 30% من قيمة مكافأته
في نهاية الفترة، وإما يتم توفير راتب ثابت للنائب او الشوري
عقب انتهاء مدته بحد ادنى ألف دينار مع استمرار استقطاع اشتراكه
الشهري طوال مدة تواجده بالبرلمان، او ان يحتفظ البرلماني بوظيفته
ويحق له العودة مدة فصل تشريعي واحد فقط.
كما رأى نائب اخر ان ما تم تشريعه في قانون تقاعد النواب جاء
بطريقة غير صحيحة من خلال عمل نظام تقاعد دون وجود ملاءة مالية
كافية لهذا النظام، موضحا ان قانون تقاعد البرلمانيين والبلديين
تم اقراره في 2009، وبالرغم من ذلك تم تطبيقه بأثر رجعي على
نواب مجلسي 2002 و2006 وحصولهم على جميع امتيازات القانون وصرفهم
رواتب تقاعدية دون مساهمتهم باشتراكات في الصندوق خلال الفترة ما
قبل 2009، ما مثل عبئا على الصندوق من البداية بالإضافة الى
ان الحكومة لم تلتزم بسداد اشتراكاتها في الصندوق أيضا ما زاد
من العجوزات، اضف الى ذلك الفارق الكبير بين ما يتحصل عليه النائب
من راتب تقاعدي وما يحصل عليه المواطن العادي، فالنائب كان يحصل
على 50% من مكافأة مجلس النواب بعد انقضاء اربع سنوات، بينما
يصل الراتب التقاعدي للمواطن العادي الى 50% من راتبه بعد مرور
25 سنة عليه في الوظيفة، وبالتالي معايير تقاعد النواب كانت غير
متوازنة مع المواطن العادي وهذا امر غير صحيح.
واعتبر النائب ان الغاء تقاعد النواب والشوريين جاء لتقليل تذمر
المواطنين من رواتبهم التقاعدية، ولكن الغاءه كان خطأ لأنه شمل
أيضا الغاء اشتراكات النواب والشوريين والبلديين في حين استمرار
البرلمانيين والبلديين السابقين في الحصول على راتب تقاعدي، وبالتالي
أصبحوا يحصلون عليه من صندوق التقاعد العام، لافتا الى انه يوجد
أكثر من 300 مستفيد يحصلون على راتب تقاعدي برلماني او بلدي،
وهذا العدد يتحمله المواطن العادي.
ورأى انه من الأفضل ان يتم تصحيح الامر عبر استمرار الاشتراك
للنائب وزيادة نسبة الاستقطاع او تقليل نسبة الراتب التقاعدي بدلا
من 12.5% عن كل سنة لتصبح 6% او 7%، وبالتالي يكون هناك
تقارب من مستوى نسبة الرواتب التقاعدية للمواطنين، او ان تضمن
الدولة توفير وظيفة للبرلماني بعد انتهاء عمله طبقا لمستوى تعليمه
او وظيفته السابقة باعتباره مواطنا ومن حقه الحصول على وظيفة،
مشيرا الى ان ما تم من الغاء التقاعد كان أسهل الحلول ولم
يكن هناك بحث جدي لحل موضوع التقاعد، وان هذا الامر له تأثير
سلبي سواء على صندوق التقاعد او على تشكيلة المجالس القادمة عبر
وضع الفئة الشبابية في تحد، ففي تلك الحالة يكون النائب في وضع
غير سليم ويضعفه وقد يؤثر على قوة شخصية النائب، مؤكدا ضرورة
ان يتبنى المجلس القادم تعديل هذا القانون من اجل إيجاد حماية
اجتماعية مناسبة للنواب والشوريين.
كما رأى نائب اخر ان أي شخص لديه وظيفة سواء في القطاع العام
او الخاص وليس لديه راتب تقاعدي سيفكر أكثر من مرة قبل خوض
الانتخابات، مشيرا الى انه على علم بعدد من الكوادر المتميزة والتي
كان يمكن ان تفيد المجلس النيابي ولكنهم رفضوا دخول المعترك الانتخابي
خوفا على وظائفهم، معتبرا ان الغاء تقاعد النواب بهذه الطريقة
سيحدد شكل المجالس القادمة بين فئتي المتقاعدين او رجال الاعمال
فقط، وبالتالي هذا الامر يضعف من المجلس، ويقلل من عدد الكفاءات
الراغبة في الترشح للمجلس.

الدستور وفقا لأخر تعديل -
دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
القانون وفقا لآخر تعديل -
مرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي
القانون وفقا لآخر تعديل -
قانون رقم (13) لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة