الوطن - الأربعاء 31 أكتوبر 2007م - العدد
690
استجواب عطية الله سقط بحكم المادة 151 من اللائحة
حول الاستجواب الذي ولد ميتاً المقدم من كتلة الوفاق البرلمانية
لوزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، خاصة عقب انتهاء دور
الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني، وما إذا كان ذلك يعني سقوط الاستجواب
من عدمه طبقاً للمادة (151) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وما هي المادة
الحاكمة للقضية برمتها؟ هل هي المادة (80) أم المادة (151) من اللائحة؟ وحول
ما إذا قدمته الوفاق من جديد وبنفس الحيثيات المخالفة للدستور فهل من حق مكتب المجلس
رفضه من البداية قبل دخوله وعرضه على المجلس أو إحالته للجنة الشؤون التشريعية والقانونية
للبت في مخالفته أو عدم مخالفته للدستور؟
استطلعت (الوطن) آراء خبيرين في الشؤون الدستورية حول هذه المسألة الخلافية للوصول
إلى الرأي القانوني الصحيح وهما عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقاً وأستاذ
القانون الدستوري الدكتور أنور رسلان، ووكيل كلية الحقوق بجامعة عين شمس سابقاً
وأستاذ القانون الدستوري الدكتور ربيع فتح الباب. فمن جانبه اعتبر الدكتور رسلان
أن الاستجواب قد سقط بالفعل طبقاً للمادة (151)، فيما أكد الدكتور ربيع أنه
من حق مكتب المجلس رفض الطلب الجديد إذا كان مخالفاً للدستور، وفيما يلي تفاصيل
الحوار:
يبدأ الدكتور أنور رسلان بقوله إن هناك قاعدة قانونية معروفة في القانون الدستوري
والقانون بصفة عامة تقول إن الخاص يقيد العام بمعنى أنه إذا كان لدينا نص خاص في
مسألة معينة فإن مفهوم هذا النص يتم تطبيقه عليها وليس مفهوم النص العام، فالذي
ينطبق على الحالة الماثلة هو نص المادة (151) من اللائحة الداخلية للمجلس الخاصة
بالاستجواب والنص صريح بأنه يسقط وهو نص واجب التطبيق وبالتالي لا يطبق النص
الآخر الخاص بالمادة (80) لأنه نص عام والخاص يقيد العام.
''الوطن'': ما رأيكم فيما يقوله البعض من أن الاستجواب لم يبدأ أصلاً حتى
يسقط فيما حدث عليه لغط في مكتب المجلس ولم يناقش أصلاً ولم يحوّل للجنة المختصة؟
وما هوالمقصود بكلمة (تقديم) الاستجواب المنصوص عليها في المادة (151) من
اللائحة هل هو أن يٌكتب الطلب ويُسلم إلى مكتب المجلس؟
د. أنور رسلان: نص المادة (151) هو نص حاكم للاستجواب منذ لحظة تقديمه إلى
أن يتم الانتهاء منه. وتقول اللائحة إن الاستجواب يٌقدم إلى مكتب المجلس ثم
يدرج على جدول أعمال المجلس وهو ما تم بالفعل في الاستجواب المذكور فهو إذن قٌدم
بالفعل، بمعنى أنه لا نقرأ بطريقة لا تقربوا الصلاة وحسب، لذا يجب تطبيق نص المادة
(151) كاملاً.
''الوطن'': هل يحق لمكتب المجلس أن يرفض طلب الاستجواب من ذاته بدواعي وجود
مخالفات دستورية فيه؟ أم أنه مضطر أن يحيل الأمر إلى اللجنة القانونية المختصة للبت
فيه ؟
د. أنور رسلان: مكتب المجلس هو العقل المفكر للمجلس ثم هو ثانياً المسؤول عن
التأكد من سلامة الإجراءات وبالتالي فهو (أي المكتب) له أن يتأكد من كافة
الإجراءات المتعلقة بتقديم الاستجواب أو طرح موضوع عام للمناقشة أو سحب الثقة من أحد
الوزراء، لأن النصوص تعطيه هذا الحق. كما أن الذي يقول ويحدد أن هذا هو سؤال
أو استجواب أو طرح للثقة هو مكتب المجلس بما يوضح اللبس الذي قد يحدث حول كل
هذه الإجراءات الرقابية. فقد يقدم أحد الأعضاء سؤالاً وهو في حقيقته استجواباً
والعكس صحيح قد يقدم استجواباً وهو في حقيقته سؤالاً. إذن مكتب المجلس هو
الهيئة الفنية المختصة بتكييف المسألة المعروضة وهو باب دخول أي موضوع إلى المجلس
وفي النهاية يخضع لرقابة المجلس الذي هو صاحب القرار الفصل في أي موضوع
يٌعرض عليه.
''الوطن'': تنص المادة (80) من اللائحة الداخلية على أنه عندما يعاد الاقتراع
على أي موضوع في جلسة تالية وإذا لم تتوافر له الأغلبية اللازمة لإقراره وفقاً
لأحكام هذه اللائحة أرجىء إلى دور انعقاد تال. السؤال هل يمكن تطبيق هذا النص
العام على موضوع استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء أم نص المادة (151)؟
د. ربيع فتح الباب: لأن الخاص يحكم ويقيد ويتغلب على العام فإن النص الواجب التطبيق
هنا هو النص الخاص بالاستجواب وهو نص المادة (151) وخاصة وأن الاستجواب قد يحتوي
على علاقة شخصية وليست موضوعية بين الوزير المستجوب وصاحب أو أصحاب الاستجواب وقد
يتم تسوية هذه الأمور فيما بعد ويتضح أنه لا داعي لتقديم الاستجواب.
''الوطن'': تنص المادة (151) على أن الاستجواب يسقط بانتهاء الدور الذي
قٌدم فيه، ما هو المقصود بـ (قٌدم فيه)؟ هل هو مجرد توقيع الطلب وتقديمه لمكتب
المجلس أم المقصود به أثناء ممارسة الاستجواب؟
د. ربيع فتح الباب: المقصود هنا هو بمجرد تقديم الاستجواب لمكتب المجلس واستيفاء
الطلب للعدد المطلوب وعلم رئيس المجلس بذلك، ومن ثم حتى لو لم تتم مناقشة الاستجواب
فإنه لابد من تقديم طلب جديد في دور الانعقاد التالي.
''الوطن'': هل من مهمات أو يجوز أو يحق لمكتب المجلس عندما يقدم له طلب الاستجواب
أن يرفضه بناء على مخالفات دستورية وردت في بنود الاستجواب؟ د. ربيع فتح الباب:
بالطبع من حق مكتب المجلس ابتداءً أن يرفضه طالما أنه (أي نص الاستجواب)
لم يٌراع فيه الإجراءات المنصوص عليها دستورياً وطالما أن المكتب وليس اللجنة
هو الذي يُقدم إليه نص الاستجواب منذ البداية كما تنص على ذلك اللائحة الداخلية للمجلس،
ومن ثم فعلى مقدمي الاستجواب في هذه الحالة أن يعيدوا تقديمه مرة أخرى بحيث
ألا يكون النص مخالفاً للدستور.

دستور
مملكة البحرين
مرسوم
بقانون بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب
مرسوم
بقانون بشأن إنشاء مجلس تأسيسي لإعداد دستور للدولة