جريدة الوطن الاثنين، 23
رجب 1447 هـ ، 12 يناير 2026 م
«الشورى»
يُقرّ «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» لمواكبة سرعة تطورات الجرائم
المعاودة: مؤسسات الذكاء الاصطناعي المالية تخضع
للرقابة بحسب طبيعة نشاطها لا التقنية المستخدمة
تعديلات موسعة على القانون تشمل توسيع صور الجريمة وتشديد المصادرة مع حماية حسن
النية
تحديد سقف التعاملات النقدية في تجارة الذهب بـ3 آلاف دينار ضمن منظومة رقابية
متكاملة
توسيع صلاحيات البنك المركزي لتعزيز الرقابة على التحويلات المالية
«الداخلية»: قانون مكافحة غسل الأموال خضع لـ4 تعديلات تشريعية منذ 2001
البحرين خضعت لثلاث مراجعات دولية من مجموعة العمل المالي وتستعد للتقييم القادم
«العمل المالي» تضم نحو 187 دولة وجهة وتضع المعايير الدولية ذات الصلة
إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب 2025 - 2026
دراسة شاملة لمواءمة التشريعات الوطنية مع معايير FATF
تعزيز صلاحيات «التحريات المالية» وتوسيع التعاون الدولي لمكافحة غسل الأموال
وتمويل الإرهاب
أقر مجلس الشورى في جلسته أمس المرسوم بقانون رقم (36) لسنة 2025م بتعديل بعض أحكام
المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب،
والذي يلبي الحاجة لسرعة مواكبة التطورات في أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وتمويل انتشار التسلح، ومواكبة المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)
ومقتضيات التقييم الوطني للمخاطر، حيث تجسد التعديلات على المرسوم بقانون رقم (4)
لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التزامات دولية جوهرية
تخضع المملكة لتقييم مدى الوفاء بها في إطار المراجعة الدورية القادمة.
تفاصيل تشريعية في قانون غسل الأموال
وتضمن تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني تفاصيل قانونية موسعة حول
تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، شملت تحديث التعريفات القانونية،
وتوسيع صور الجريمة، وتشديد أحكام المصادرة مع حماية حقوق الغير حسن النية، إضافة
إلى إدخال أنشطة وقطاعات مستحدثة ضمن نطاق الرقابة، من بينها مزودو خدمات الأصول
الافتراضية.
وأكد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة أن المرسوم الصادر يأتي
في إطار حرص مملكة البحرين على مواكبة وتطوير المعايير الدولية ذات الصلة بمراقبة
الأموال، ولا سيما ما يتعلق بمكافحة المضاربات غير المشروعة وحماية النظام المالي،
بما يعكس التزام المملكة بالمعايير المعتمدة دوليًا واستمرار حضورها الفاعل في هذا
المجال.
وأوضح أن المرسوم يجسد التزام مملكة البحرين بالشفافية والنزاهة المالية،
وبالاستمرار في الالتزام بذات المستوى المتقدم الذي حققته المملكة ضمن التصنيفات
والقوائم الدولية ذات الصلة، مؤكداً أن البحرين ماضية في تعزيز منظومتها التشريعية
بما يواكب التطورات المتسارعة في القطاع المالي.
وفيما يتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي، بيّن المعاودة أن المؤسسات التي تقدم
خدمات قائمة على الذكاء الاصطناعي، وتقوم بإدارة محافظ مالية أو أصول رقمية أو
إجراء عمليات تحويل مالية، ستخضع للرقابة وفقاً لطبيعة أعمالها كمؤسسات مالية، وليس
على أساس التقنية المستخدمة بحد ذاتها، مع الالتزام الكامل بالأنظمة والقوانين
المعمول بها.
وأشار إلى وجود ضوابط وتشريعات تنظم الاستخدام النقدي، لافتاً إلى قرار صادر عن
وزارة الصناعة والتجارة يقضي بتحديد الحد الأقصى للتعاملات النقدية في تجارة الذهب
بمبلغ لا يتجاوز 3 آلاف دينار بحريني، ضمن منظومة رقابية متكاملة تهدف إلى ضبط
التعاملات المالية.
وأضاف أن للبنك المركزي البحريني دوراً محورياً في تطبيق هذا القانون، حيث سيصدر
تعليمات توضح التزامات المؤسسات المالية بتنفيذ المعايير الدولية ذات الصلة، مبيناً
أن القانون وسّع من صلاحيات البنك المركزي، بما يمكنه من القيام بدور أوسع في
مراقبة التحويلات المالية وتعزيز الرقابة على الأنشطة ذات الصلة، بما يدعم سلامة
واستقرار النظام المالي في مملكة البحرين.
وأوضح ممثل وزارة الداخلية أنه في مستهل عرض المرسوم محل النقاش، من المهم بيان عدد
من النقاط الجوهرية المرتبطة بالإطار التشريعي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
في مملكة البحرين، مشيراً إلى أنه منذ صدور المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بشأن
حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، شهد القانون ما يقارب أربع تعديلات
تشريعية، كان آخرها في عام 2020، وذلك في سياق مواءمته مع التطورات الدولية
والمعايير المعتمدة.
وبيّن أن مملكة البحرين خضعت منذ ذلك الحين لما يقارب ثلاث مراجعات وتقييمات دولية
من قبل مجموعة العمل المالي (FATF)، حيث تم قبول عدد من التوصيات والتعاميم الصادرة
عنها، مع الاستعداد لمرحلة التقييم الدولي القادمة، بما يعكس جدية المملكة في
الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن مجموعة العمل المالي تُعد منظمة دولية أُسست في عام
1989، وتعمل على وضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع
انتشار أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تقييم مدى التزام الدول الأعضاء بتطبيق تلك
المعايير، لافتاً إلى أن عدد الدول والجهات المنضوية تحت مظلتها يبلغ نحو 187 دولة
وجهة.
وأضاف أن مملكة البحرين أطلقت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل
الإرهاب وانتشار التسلح للفترة 2025–2026، وذلك برعاية وإعلان من معالي وزير
الداخلية في 14 سبتمبر 2025، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية تمثل أحد المرتكزات
الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز نزاهة المنظومة المالية في المملكة.
وفيما يتعلق بالاستفسارات الفنية المتخصصة، أوضح ممثل وزارة الداخلية أنه سيتم
إحالة عدد منها إلى المختصة في مجال مكافحة غسل الأموال، وهي المستشارة في الوحدة
المعنية، للإجابة عليها نظراً لاختصاصها الفني في هذا المجال.
من جانبها، أكدت ممثلة المركز الوطني للتحريات المالية أن مملكة البحرين مقبلة على
مرحلة تقييم دولي جديد من قبل مجموعة العمل المالي (FATF)، مشيرةً إلى أن المملكة
باشرت استعداداتها لهذا التقييم قبل ما يقارب عامين، من خلال إجراء مراجعة شاملة
ودراسات معمقة لكفاية التشريعات والقرارات الوزارية ذات الصلة، ومدى توافقها مع
المعايير الدولية المعتمدة.
وأوضحت أن لجنة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قامت بدراسة جميع المعايير
الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي، وقياس مدى تطابقها مع التشريعات المطبقة
في مملكة البحرين، إلى جانب دراسة أفضل الممارسات الدولية في مجال حظر ومكافحة غسل
الأموال وتمويل الإرهاب، بما يضمن مواءمة الإطار التشريعي الوطني مع التطورات
العالمية في هذا المجال.
وبيّنت أن اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تضم في عضويتها 18
جهة وطنية من مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك جهات إنفاذ القانون والجهات
الإشرافية والتنظيمية في عدد من الوزارات والهيئات، مؤكدةً أن العمل المشترك بين
هذه الجهات أسهم في إعداد هذا المشروع استكمالاً لمتطلبات التقييم الدولي، وبما
يحقق الجاهزية التشريعية والمؤسسية المطلوبة.
وفيما يتعلق بالاستفسارات التي أثيرت بشأن الجدول المرفق للأنشطة الخاضعة، أوضحت أن
هذا الجدول مستمد من منهجية مجموعة العمل المالي، وقد تم إعداده ومراجعته بما
يتوافق معها، ثم إدراجه ضمن المرسوم محل النقاش، لضمان الاتساق الكامل مع المعايير
الدولية.
كما أشارت إلى أن القرارات الوزارية الصادرة استناداً إلى هذا المرسوم تضمنت تحديد
الحد الأعلى لاستخدام النقد في مملكة البحرين، مؤكدةً أن المملكة سبّاقة في هذا
المجال، حيث جرى تطبيق حد أقصى للتعاملات النقدية بمبلغ لا يتجاوز 3 آلاف دينار
بحريني منذ عام 2022، وذلك بقرار من وزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب تطبيق ضوابط
مماثلة في قطاعات أخرى.
وأكدت ممثلة المركز الوطني للتحريات المالية أن جميع هذه الإجراءات والضوابط تأتي
ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز نزاهة النظام المالي في مملكة البحرين، ورفع
مستوى الامتثال للمعايير الدولية، ودعم الثقة بالاقتصاد الوطني.
تعزيز دور التحريات المالية والتعاون الدولي
وفي سياق متصل، أكد تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني تكريس الدور
المحوري للمركز الوطني للتحريات المالية من خلال منحه صلاحيات أوسع في التحري
والتحليل المالي والتنسيق وطلب وقف أو تأجيل العمليات المشبوهة، إلى جانب تعزيز أطر
التعاون الدولي وتبادل المعلومات مع الجهات النظيرة.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني علي الرميحي: نفخر في مملكة
البحرين باهتمام وزارة الداخلية بهذا الشأن، وخصوصاً بعد تأسيس المركز الوطني
للتحريات المالية الذي يُدار بكوادر وطنية تعمل باحترافية عالية وتحقق نجاحات كبيرة
حرصاً على سمعة البحرين المالية والاقتصادية، وهذا المرسوم يأتي لتعزيز صلاحيات
المركز وجميع الخطوات التي تقوم بها مملكة البحرين لمحاربة هذه الجريمة.
أما النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى جهاد الفاضل، فقد قالت: الثقة كبيرة في
استمرار مملكة البحرين في التصنيف الإيجابي لإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل
الإرهاب، خاصةً أن جرائم غسل الأموال ومكافحة الإرهاب من الجرائم الخطيرة دولياً
اليوم، وأصبحت تأخذ أشكالاً متعددة، وترتبط بشكل كبير بالتقنيات الحديثة مثل:
العملات الافتراضية أو خدمات الأصول الرقمية.
وقالت العضو دلال الزايد: من الأمور التي تم التركيز عليها، وتتوافق مع المعايير،
هي مسألة الإدانة، فإنه حتى في حال عدم وجود إدانة يتم مصادرة تلك الأموال غير
مشروعة والمنقولات، وبهذا يكون هناك بتر لمسألة تمويل تلك الأفعال، وهذا توجه في
قانون العقوبات البحريني.
من جانبه، قال العضو فؤاد الحاجي: المرسوم بقانون يُعد بمثابة إجراء استباقي متقدم،
يعكس وعياً حكومياً وتشريعياً بالمخاطر الكامنة في بعض العمليات المالية الحديثة
التي قد لا تكون مشمولة كلياً بالقوانين النافذة، بما فيها التعاملات التي قد
تُستغل في غسل الأموال، كالتحويلات الإلكترونية، أو الأصول الرقمية، أو غيرها من
المستجدات المالية التي توظف التطور التكنولوجي في التمويه والتمرير.
أما العضو ابتسام الدلال: أبرز ما يميز هذا التعديل هو إنشاء المركز الوطني
للتحريات المالية كجهة مستقلة تتمتع بالصلاحيات التحليلية والتنظيمية اللازمة، وهو
ما سيسهم في تسريع تبادل المعلومات والتبادل الإقليمي والدولي بدلاً من التعامل مع
التحريات المالية عبر جهات متفرقة، كما أن توسيع نطاق الرقابة لتشمل الجهات غير
المالية وتعزيز أدوات الإنفاذ والحماية القانونية يعكس إدراك الدولة لمكامن الخطر
الجديدة، خاصةً مع أشكال المعاملات المالية الحديثة التي تستخدم في غسل الأموال
وتمويل الإرهاب.
واستفسر العضو الشيخ أحمد آل خليفة عن الأساليب التي يستخدمها الأشخاص الذين
يتعاملون مع غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكيف يتم مكافحتها من قبل الجهات المعنية.
وذكر العضو علي الحداد أن المرسوم يأتي مواكباً للمعايير الدولية في مجموعة العمل
المالي الدولي عبر تحديث التعريفات وتوسيع نطاق الجريمة ليشمل القطاعات الحديث مثل
الأصول الافتراضية، كما سيساهم في حماية الاقتصاد في تعزيز الحوكمة المالية وسمعة
المملكة كمركز مالي آمن، ومع تأييدي لهذا المرسوم، أؤكد بأنه خطوة ضرورية لتعزيز
الأمن الوطني والمالي الاقتصادي.
وقال العضو علي العرادي: الفكرة من المرسوم أن هناك معايير دولية تصدرها وتحدثها
مجموعة العمل الدولية، وهناك متطلبات لتنفيذ هذه المعايير، وهي تعكس التقييم الوطني
للمخاطر، لمواجهة الأساليب المتسارعة لغسل الأموال وانتشار التسلح، وبالتالي جاء
المرسوم حتى يضمن أن مملكة البحرين قادرة على تحديث تشريعاتها لكي تتناول وتغطي هذا
الجانب، ونود أن نؤكد أن المرسوم أورد مادة جديدة تناولت متطلبات الجريمة، والتي
انعكست على بقية المواد المعنية بالمهام التي ستقوم بها الوحدة الجديدة.
أما العضو أحمد العريض، فقد بين أن بعض المرضى الذين يعانون من الأمراض المستعصية
مثل السرطانات يعانون من إرسال مبالغ كبيرة إلى بعض المستشفيات خارج البحرين، والتي
يتم استغلالها في عمليات غسيل الأموال، لذلك أرجو من وزارة الداخلية أن تراقب هذا
الأمر لأهميته.

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
المرسوم بقانون وفقا لآخر تعديل - مرسوم بقانون رقم
(4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب