جريدة أخبار
الخليج العدد : 17467 - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ
قضايا المديونيات.. مشكلة تنتظر الحل
«بات قطاع الأعمال والاستثمار وخاصة المؤسسات
الصغيرة والمتوسطة، تواجه تحديا كبيرا يتمثل بتزايد الديون المعدومة
وتعثر تنفيذ الأحكام بشأنها، والوضع الحالي خلق نوعا من القلق
وعدم الأمان. وهو ما ينعكس مباشر وسلبا على أداء هذه المؤسسات،
واستدامة فرص العمل، والقدرة التوسع والتطوير، الى جانب ضياع الحقوق.
نحن لا ننكر أهمية مراعاة الجوانب الإنسانية لأي شخص، ولكن ماذا
عن الجانب الإنساني لصاحب الحق؟ لماذا نشعر ان الاحكام في كثير
من الأحيان لصالح المدين وليس الدائن».
كان ذلك خلاصة ما أكده رجال اعمال ومستثمرون جأروا بالشكوى بسبب
ما وصفوه بتعثر التنفيذ وعدم فاعلية أدوات التحصيل. فما هي الحكاية؟
مثّل المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 2021 بإصدار قانون التنفيذ، نقلة
نوعية فيما يتعلق بتنفيذ الاحكام بالبحرين، وأسهم تطوير الإجراءات
مثل تطبيق قانون الإفصاح، ومنح الصلاحيات للمنفذ الخاص تحت إشراف
قاضي محكمة التنفيذ، واعتماد النظام الالكتروني. ولكن بالمقابل، كان
هناك تخفيف في بعض الإجراءات مثل الغاء «القبض والاحضار على
المدين»، وإلغاء المنع الدائم من السفر حتى لو ثبتت مماطلة المدين
في تسديد ما عليه من التزامات. واقتصار منع السفر على مدة محددة
قابلة للتجديد مرتين، بمجموع 90 يوما كحد اقصى مع قيود وشروط
كثيرة في المادة (40).
وهنا ظهرت المشكلة. فالكثير من المستثمرين ورجال الاعمال باتوا يعانون
من تهرب المدينين من تسديد الحقوق لان هؤلاء شعروا بالأمان. بل
ويؤكد البعض ان كثيرا من الملتزمين سابقا باتوا يماطلون بعد صدور
القانون الجديد.
وهذا ما أكدته دراسة قانونية أعدتها المحامية جنة المأوى محمد جواد،
حيث وجدت أن بعض الإجراءات القديمة كانت أكثر قدرة على حماية
الحقوق.
في لقاءات سابقة لـ«أخبار الخليج» مع محامين، اكدوا أن بعض الإجراءات
في تنفيذ الاحكام مازالت تشكل مشكلة في البحرين، وانخفضت نسبة
تحصيل المستحقات من 100% الى 25%. ما يعني ان تخفيف العقوبات
في التنفيذ أضر بمصالح الكثيرين. ولكنه يبقى في الأخير التزام
دولي. بل وأكد البعض ان فاعلية القانون الجديد لم تظهر في الواقع
العملي لحسم عدد كبير من ملفات التنفيذ. وهناك من تساهل بالأمر
وعرف الطرق واستغل الثغرات مثل الغاء منع السفر او الحبس واعتبر
انه لا توجد عقوبة تأديبية.
تقييم التجربة
اليوم، يطالب الكثير من المستثمرين ورجال الاعمال بإعادة تقييم والتجربة
ودراسة ما وصفوه بالثغرات، مستشهدين ببعض الدول المجاورة مثل الكويت
التي كانت قد الغت أمر القبض والاحضار، ولكنها سرعان ما اعادت
تفعيله بعد ان أثبتت التجربة بروز مشكلات عديدة تتعلق بإعادة الحقوق
الى أصحابها. وهذا ما يأمله رجال الاعمال والمستثمرون اليوم في
البحرين.
وفي هذا يقول رجل الأعمال رياض الماجد: منذ البداية ونحن نطالب
بتحقيق نوع من الموازنة والعدالة في قضايا المديونيات، بحيث لا
يكون هناك تشديد وكتم على انفاس المنفذ ضده، وبنفس الوقت لا
يكون هناك تراخٍ يشجع على المماطلة. ولكن للأسف الشديد ما حدث
هو أن القانون الجديد الغى منع السفر الدائم، والغى منع القبض
والاحضار، وحدد مبلغ 400 دينار للدخل كحد ادنى لإمكانية الحجر.
نعم قد يكون في ذلك جوانب إنسانية للبعض وتسمح للمنفذ ضده إمكانية
محاولة التصرف لتسديد الديون، ولكن الواقع اثبت ان هذه الإجراءات
لم تحل الإشكالية بل تزايدت حالات التهرب سواء من التسديد او
الإفصاح. والتجربة أكدت أن النتائج كانت عكسية وأسهمت في المماطلة
وعدم عودة الحقوق الى أصحابها وخاصة من قبل الأجانب.
الامر الآخر هو ضرورة ان يكون هناك تمييز في هذه الإجراءات بين
المواطن والأجنبي، فالمواطن موجود في البلاد ومن الممكن تطبيق إجراءات
أخرى لحثه على التسديد. ولكن ما يحدث هو ان الكثير من الأجانب
يستغلون القانون الجديد ويهربون من البلاد من دون تسديد أي التزامات
نتيجة معرفتهم بأن منع السفر محدد بثلاثة اشهر فقط وتجدد مرتين،
وفي كل تجديد يدفع المنفذ له 30 دينارا. أي انه يضطر الى دفع
90 دينارا غير مستردة لفترة محدودة، وبعدها يغادر الأجنبي من دون
حسيب أو رقيب!. وباتوا الان يعلمون بعضهم البعض كيفية التملص واستغلال
الثغرات!. بل حتى من كان ملتزما في السابق بات يتهرب ويماطل.
والأمر الاخر هو انه يتم الآن اللجوء الى المنفذ الخاص. والتجربة
أثبتت أن هناك الكثير من العراقيل في هذا الجانب منها محدودية
الصلاحيات والرسوم العالية جدا للمنفذ الخاص والتي تعيق تسديد الالتزامات
في كثير من الأحيان. لذلك شخصيا لدي ملفات ومطالبات تصل الى
أربعة ملايين دينار في السوق وأغلبها ضد أجانب، ولكن لم استرد
هذه الحقوق حتى الآن ولم استفد من احكام التنفيذ.
استغلال الثغرات
«بالطبع كان الوضع في السابق أفضل». بهذه الجملة ابتدأ رجل
الأعمال (ج.م) حديثه، مضيفا: عندما كانت هناك إجراءات أكثر صرامة
مثل المنع الدائم من السفر وكذلك الضبط والاحضار، كان هناك التزام
أكبر في تسديد المديونيات، علما ان هذه الإجراءات لم تكن تتخذ
الا بعد ثبوت المماطلة وبعد التدرج في الإجراءات مع وجود سلطة
تقديرية لقاضي التنفيذ في تقدير قيمة القسط. ولكن بعد الغاء هذه
الإجراءات، مع تقييد السلطة التقديرية للقاضي، ظهرت الكثير من الإشكاليات.
وما يؤكد ذلك ان بعض الدول المجاورة مثل الكويت مرت بهذه التجربة،
حيث عمدت الى إعادة الضبط والاحضار للمماطلين بعد ان ثبت ان
تخفيف الإجراءات يخلق مشاكل كبيرة ويشجع البعض على المماطلة والتملص
من تسديد الحقوق. وهذا ما ينعكس سلبا على البيئة الاستثمارية وعلى
جهود التنمية المستدامة ككل، فالمستثمر يتردد كثيرا في الاستثمار
ببيئة لا تضمن الحقوق او تعاني من تعثر أدوات التحصيل واسترداد
الحقوق.
ويتابع رجل الاعمال: للأسف، أثب تخفيف الإجراءات والاخذ بالمبدأ الإنساني
أنه غير مجد دائما. بل قد يستغله البعض بشكل سلبي. الى درجة
ان بعض المنفذ ضدهم ممن كانوا ملتزمين بتسديد الأقساط سابقا، توقفوا
عن التسديد وصاروا يماطلون لعلمهم أنهم لن يواجهوا إجراءات حازمة.
وبتنا نشعر أن البيئة الاستثمارية غير مضمونة، والثقة تراجعت بسبب
المشاكل الكبيرة المتعلقة بسداد المديونيات، فعلى الرغم من الاحكام
القضائية التي تصدر، لا نحصل على اموالنا. والمشكلة ان الأجانب
هم اكثر من يستغل هذه الثغرات. ونجد مثلا كثيرا من الأجانب يتوقف
عن الدفع عدة اشهر، وعندما ندخل معه في القنوات القانونية ونحصل
على امر طرد، يذهب الى شقة أخرى ثم غيرها، ويكرر نفس الأمر،
ولا نحصل على حقوقنا. وفي النهاية يغادر البلاد وكأنه أقام في
البلاد بشكل مجاني!. لذلك نحن نريد حلا لهذه الإشكاليات، ونطالب
بأن يكون منع السفر دائما وليس 9 أشهر بحد اقضى. هل تعلم أنه
في الكويت وبعد إعادة اجراء الضبط والاحضار، تقلصت ملفات المديونيات
بشكل ملموس؟!.
اذهب إلى المحاكم!
هذا ما يؤكده رجل الأعمال (خ ر)، بقوله: في القطاع التجاري
نعاني كثيرا من عدم تسديد الكثيرين للمستحقات وخاصة من قبل الأجانب،
ووصل الوضع الحالي الى ان الكثيرين لا يدفعون حتى ايجارات العقارات
التي يستخدمونها، وعندما نلجأ الى القضاء نحصل على احكام ولكن
تبقى المشكلة في التنفيذ، لذلك شخصيا لدي حوالي سبع قضايا حصلت
على أحكام نهائية لكن لم اتسلم مستحقاتي. بل أن أحد المستأجرين
قال لي صراحة: «تريد اللجوء الى المحكمة؟ فلتنفعك المحاكم»،
واخر قال لي انه أرسل أمواله الى بلاده، وإذا أردت مستحقاتي
علي ان انتظر حتى يذهب هناك ويرسلها! وكأنه بناء لأنهم يعلمون
انه لا توجد إجراءات صارمة تردعهم. والمشكلة أكثر مع الأجانب.
والأسوأ من ذلك أننا نقدم بلاغات كثيرة وتصل الى النيابة ثم
تحفظ القضية. فلمن نلجأ؟ هل تعلم ان بعض الأشخاص الذين كانوا
ملتزمين بالدفع مسبقا، توقفوا عن ذلك بعد ان ضمنوا الأمان!
لذلك في رأيي كان الوضع أفضل بكثير في السابق، حيث يصدر امر
قبض او يتم منع السفر، وحتى القول إن الحبس لا يحل المشكلة
غير صحيح، فالكثير من الأشخاص عندما يعلم انه سيسجن يبادر الى
تسوية المستحقات فورا.
أما الان فلا توجد هذه الإجراءات، وعند التنفيذ يطلب منا اللجوء
الى المنفذ الخاص الذي يكبدنا أيضا مبالغ إضافية!، وفي كثير
من الأحيان لا يتم التنفيذ. وأحيانا يتم الاستعانة بالشرطة من
قبل المنفذ الخاص، وهنا المنفذ له عليه ان يدفع رسوم ذلك!.
لا قيمة للشيكات
من واقع تجربته ومعاناته، يؤكد رجل الاعمال (ع ك) أنه عندما كان
امر القبض والحبس ومنع السفر يطبق، كانت الحقوق مضمونة بشكل أكبر
والالتزام أكثر. في حين لن تعد للشيكات والمديونيات ضمانة أو قيمة،
وتغير الوضع، ولم يعد الكثير من الافراد يعبئون بدفع ما عليهم
من مستحقات، وحتى لو رفعنا قضايا وصدرت احكام، كثيرا ما لا نحصل
على الحقوق. بل وحتى بعض من كان ملتزما في السابق لم يعد كذلك
بسبب طبيعة القوانين والإجراءات المخففة. صحيح أن تطوير القوانين
يقوم على أسس إنسانية، ولكن التجربة اثبتت ان البعض يستغل ذلك،
وهذا ما خلق نوعا من عدم الثقة في السوق.
قانون 22
هل أصبح الوضع والالتزام بتسديد المديونيات أفضل من السابق.. أم
العكس؟
سؤال يجيبنا عنه المحامي جلال ربيع، مبينا أن هناك إجراءات مستحدثة
في المرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2021 بإصدار قانون التنفيذ في
المواد المدنية والتجارية، أفضل من السابق، كما كانت هناك إجراءات
ربما أكثر صرامة وردعا للمماطلين بموجب القانون القديم.
ويضيف: في السابق، عندما يماطل أو يعجز المدين المنفذ ضده عن
السداد، فإن بإمكانه تقديم طلب تقسيط المبالغ أو عمل مجموعة لضم
جميع ملفات التنفيذ في سلة أو مجموعة واحدة تسدد على شكل قسط
واحد وعلى أن يتم توزيعها على مجموع الملفات ولو بمبالغ ميسرة
وذلك بحسب الحالة المالية للمنفذ ضده. ولم يكن للمنفذ له صلاحية
قبول ذلك او رفضه بخلاف الوضع الحالي والذي يتيح للمنفذ له الصلاحية
في قبول التسوية من عدمها، ما يعني ان الامر في السابق كان
نوعا ما في صالح المنفذ ضده وخاصة انه يتم رفع الإجراءات القانونية
التحفظية والجبرية من الحجز والتعميم على الحسابات البنكية والحجز
على الأموال وغيرها وذلك في حال التزامه بسداد المبلغ المقرر له
كقسط شهري في المجموعة المضموم فيها ملفات التنفيذ الخاصة به.
وهذا ما جعل البعض يستغل هذا الأمر بحجة عدم إمكانية الدفع لكثرة
المديونيات. ولكن هذا الوضع تغير وفقا للإجراءات الجديدة والمستحدثة.
كما كان في السابق أمر القبض مطبقا، وعلى الرغم من أن البعض
ربما لا يكترث بذلك، إلا أن الكثير من الافراد يعتبر أنه إجراء
لا يناسب مكانته الاجتماعية وسمعته، وبالتالي عند تهديده بإيقاع
أمر القبض عليه يبادر بالدفع، ما يعني ان امر القبض كان مجديا
الى حد كبير ويحرك الكثير من ملفات التنفيذ الناتجة عن المديونيات
أو غيرها.
ولكن مع اصدار المرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2021 بشأن قانون
التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، فإن بعض الإجراءات في القانون
الجديد استحدثت، كوضع اجراء الإفصاح عن كافة الأموال والممتلكات
والمداخيل خلال سبعة أيام للأفراد وللشركات خلال واحد وعشرين يوماً،
وفي حال عدم الإفصاح يمكن للمنفذ له تقييد شكوى جنائية على المنفذ
ضده بعرقلة إجراءات التنفيذ. أي يتحول الأمر الى قضية جنائية،
مع احتمالية صدور حكم بالحبس. فيما كان في السابق أمر قبض يفضي
الى السداد او تقديم المنفذ ضده تسوية أو طلب تقسيط بشرط موافقة
قاضي محكمة التنفيذ عليها. بمعنى انه في السابق كان هناك سهولة
وسرعة أكبر في إيقاع امر القبض والتعامل مع الحالة ينصب في سرعة
استحصال المبالغ المحكوم بها. في حين اننا في الوقت الحالي نحتاج
الى ما يقرب الشهر لصدور الشهادة بعدم الافصاح ثم إحالة البلاغ
الى مركز الشرطة وبعدها الى النيابة ليتم بعدها تحريك الدعوى الجنائية
وإحالتها إلى المحاكم الجنائية المختصة، فإن الوضع الحالي يستلزم
المرور في إجراءات مطولة قبل الوصول الى المحكمة، وهذا ما قد
يتطلب أشهرا عدة، وفي النهاية قد لا يواجه المماطل أو المتهرب
من السداد عقوبة سوى الغرامة المالية أحياناً كعقوبة لعرقلة إجراءات
التنفيذ. وهذه الغرامة قد لا تكون رادعة او مؤلمة للبعض بقدر
الحبس، وبالتالي لا تتحقق حالة الردع الخاص في نفس المخالف للقانون
وحالة الردع العام لكافة الأفراد في عموم المجتمع فإن الغاية من
العقوبة هي بتحقيق الردع العام والخاص وذلك من أجل الحفاظ على
حقوق الأفراد ومكتسباتهم.
أضف الى ذلك وجود اشتراطات مستحدثة وفقاً للقانون الجديد فيما يتعلق
بجلب المبالغ المحجوزة في الحسابات البنكية والتي يجب أن تتجاوز
حد 400 دينار بحريني للتمكن من التنفيذ عليها وجلبها من الحسابات
البنكية للمنفذ ضدهم.
هذا الوضع خلق نوعا من التهاون وحالة من اللامبالاة لدى الكثير
من المنفذ ضدهم. بل أن إجراءات التنفيذ في الأعم الأغلب اليوم
لا تجدي نفعاً مع المتهرب من السداد. وهذا ما يؤكد أهمية إعادة
النظر في الإجراءات الحالية التي خلقت بونا شاسعا في الردع بين
الماضي والحاضر.
{ ألم يحقق استحداث دور المنفذ الخاص نوعا من التوازن؟
بكل تأكيد يمثل اعتماد المنفذ الخاص خطوة إيجابية نحو تعزيز
الوصول الى العدالة التي تضمن تسريع الإجراءات ورفع الكفاءة والفاعلية
في العديد من الجوانب التي كانت في السابق تعتمد على عدد محدود
من موظفي التنفيذ في المحكمة فقط. ولكن بالمقابل يغطي المنفذ الخاص
جانبا محدودا من الاجراءات. أضف الى ذلك ان التكاليف المالية للمنفذ
الخاص تعتبر عبئا إضافيا سواء على المنفذ له أو المنفذ ضده،
وقد تصل الرسوم الى نسب عالية مقارنة بحجم المبلغ المطلوب، وذلك
مع عدم امكانية تحديد حد زمني محدد لاستكمال التنفيذ لحسم الملف
وخصوصا عند الاصطدام بتهرب المنفذ ضدهم من سداد المبالغ المحكوم
بها.
في الكويت.. تطور ملموس بقضايا المديونيات بعد تشديد الإجراءات وإعادة
«الضبط والاحضار»
كما ذكرنا في المقدمة، بعض الدولة مثل الكويت الشقيقة عمدت الى
إعادة اعتماد الضبط والاحضار، بعد ان كان قد الغي لسنوات قليلة.
حول هذه التجربة، يشرح لنا المحامي الكويتي حمد غانم الإجراءات
المتبعة للتعامل مع قضايا المديونيات، موضحا أن التعامل مع هذا
النوع من القضايا في دولة الكويت يعتمد على عدة عوامل وأبعاد،
كما اعتمدت بعض التعديلات على قانون التنفيذ بما يمثل تطويرا للمنظومة
وضمانا أكبر للحقوق. فمثلا بالنسبة الى حجز الحسابات البنكية، كان
يتم الحجز بشكل مؤقت وبنفس يوم صدور القرار. وحاليا يكون الحجز
دائما مع خصم نسبة معينة من أرصدة صاحب الحساب لتسديد الحقوق.
ويضيف المحامي حمد غانم: أما بالنسبة الى الضبط والاحضار، فقد كان
الإجراء مطبقا في السابق، وألغي عام 2021، قبل أن يعاد تطبيقه
مرة أخرى، حيث تم طرحه في اوائل 2025 وتم دخول مرحلة التنفيذ
في النصف الثاني من 2025 وتم التطبيق في أواخر 2025. فقد وجد
المشرع أن هناك حاجة الى تشديد الإجراءات ووضع رادع أقوى بالنسبة
الى المماطلين. وبالفعل لمسنا فارقا كبيرا وملموسا بعد اعتماد الضبط
والاحضار في قضايا المديونيات وعدم السداد.
ولكن بالنسبة الى منع السفر، فإنه معتمد منذ سنوات ولم يتوقف،
وبنفس الوقت هناك حالات يمكن ان يستثنى منها منع السفر ويسمح
للمدين ان يسافر فيها مثل الحالات الطارئة والعلاج في الخارج والحج.
علما أن هذه الاستثناءات تكون أسهل بالنسبة الى المواطن مقارنة
بالأجنبي، وذلك لحماية الحقوق. كما أن الضبط والاحضار يكون أكثر
صعوبة بالنسبة الى المواطن، وذلك نتيجة بعض المتطلبات مثل الملاءة
المالية كشرط لنزول الضبط والاحضار، في حين أنه لا يتطلب بالنسبة
الى الأجنبي سوى المعلومات المدنية.
وبشكل عام، ومن خلال متابعتنا لقضايا المديونيات، نؤكد أن تشديد
الإجراءات أمر مطلوب وناجح، مع الحرص على تحقيق التوازن قدر الإمكان.
مثل مراعاة طبيعة مدخول الشخص والحالات الإنسانية التي تستوجب بعض
التساهل والمراعاة.
{ في رأيك هل تشديد الإجراءات كالحبس هو الخيار الأفضل في التعامل
مع قضايا المديونيات؟ وخاصة أن البعض يطالب بالأخذ بالجوانب الإنسانية
أيضا في هذا الجانب؟
يعتمد الأمر على الحالة والملف. والحبس مثلا لا يكون مباشرة.
فبعد الضبط والاحضار يعرض المدين على قاضي التنفيذ الذي يدرس الحالة
ويرى إمكانية التسديد بالطرق الودية أو تقسيط المبلغ وفقا لمدخول
الشخص، ولكن في حال ثبوت المماطلة ووفقا للمعطيات المقدمة، يكون
من حقه اتخاذ إجراءات حازمة وفقا للقانون. كأن لا يلتزم المدين
بالاتفاق وبسداد الأقساط الملزم بها. وهنا يؤخذ بشأنه قرار ضبط
واحضار ويتم حبسه (اذا ثبت مقدرته على السداد من خلال مدخوله
الشخصي)، علما أنه من النادر جدا ألا يمتلك الشخص أي مدخول
يمكّنه من السداد.

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
مرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2021 بإصدار قانون
التنفيذ في المواد المدنية والتجارية