جريدة اخبار
الخليج السبت، 18 رمضان 1447 هـ ، 7 مارس 2026 م
«خدمات الشورى» توافق على اقتراح يجيز إجهاض الجنين المشوه
وافقت لجنة الخدمات بمجلس الشورى على الاقتراح
بقانون بتعديل قانون مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، والذي
يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض بما يواكب
التطورات الطبية الحديثة، ويحقق توازنًا دقيقًا بين صون الحق في
الحياة وحماية صحة الأم، مع رفع الحرج في الحالات الطبية الضرورية.
ويقرّ الاقتراح بقانون إباحة استثنائية ومقيّدة تتيح إنهاء الحمل
في الحالات التي يثبت فيها إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتّى
معه الحياة بعد الولادة، وذلك وفق ضوابط صارمة وإجراءات دقيقة،
تحصر هذه الإباحة في نطاق الضرورة الطبية وتحت إشراف الجهات الصحية
المختصة، بما يضمن وضوح الممارسة الطبية وسلامتها، من دون إخلال
بالقيم الدستورية والشرعية التي يقوم عليها المجتمع.
وأوضحت اللجنة في تقريرها المعروض على مجلس الشورى أن الاقتراح
بقانون يستهدف تحديث المنظومة التشريعية الصحية بما يواكب التطور
المتسارع في مجالات التشخيص والعلاج والرعاية الصحية. ويظهر ذلك
بوجه خاص في تنظيم الحالات التي يثبت فيها إصابة الجنين بتشوّه
جسيم لا يمكن معه استمرار الحياة بعد الولادة.
وبيّنت أن التقدم الطبي أتاح إمكانات دقيقة للفحص المبكر والكشف
عن مثل هذه الحالات الاستثنائية، الأمر الذي استدعى وضع إطار قانوني
واضح للتعامل معها يوازن بين الاعتبارات الطبية والإنسانية، ويخضع
القرار لتقارير طبية معتمدة تصدر عن جهات مختصة، بما يضمن سلامة
التقدير وحسن التطبيق.
وأكدت اللجنة أن هذا التنظيم يسهم في تجنيب الحامل وأسرتها معاناة
استمرار حملٍ محكومٍ بنتيجةٍ لا تُفضي إلى حياة، وذلك في إطار
من الانضباط والمسؤولية، ومن دون مساس بالقيم الدينية والاجتماعية
الراسخة في المجتمع.
وشددت اللجنة على أن الاقتراح بقانون أحاط هذه الإباحة بسياج من
الضوابط الموضوعية والإجرائية الصارمة، بما يمنع التوسع في إنهاء
الحمل خارج نطاق الضرورة الطبية.
ومن أبرز هذه الضوابط اشتراط ثبوت الحالة عبر تقارير طبية معتمدة
صادرة عن لجنة طبية مختصة، على أن يتم إجراء التدخل داخل منشآت
صحية مرخصة وتحت إشراف طبي متخصص، بما يضمن صدور القرار في إطار
مهني مؤسسي قائم على التقدير الجماعي المنضبط، وليس على اجتهادات
فردية.
ويهدف ذلك إلى منع إساءة استخدام هذا الاستثناء أو الانحراف به
عن مقاصده الإنسانية والطبية.
وأكدت اللجنة أن الاقتراح بقانون لم يفرض إنهاء الحمل في الحالات
التي تناولها، وإنما قرر إباحة استثنائية ذات طبيعة جوازية، تترك
القرار النهائي للزوجين في ضوء الرأي الطبي المتخصص.
وبينت أن التعديل لا ينشئ التزامًا ولا يرتب وجوبًا، بل يرفع
الحرج القانوني عن اللجوء إلى هذا الإجراء عندما تقتضي الضرورة
الطبية ذلك، مع بقاء الأصل العام في صون الحياة واحترام إرادة
المعنيين.
ويمثل هذا التوجه توازنًا بين الاعتبارات المهنية الطبية والتقدير
الإنساني المسؤول، مع مراعاة خصوصية القرار الطبي والأسري في مثل
هذه الحالات الدقيقة.
وأوضحت اللجنة أن الاقتراح بقانون يراعي البُعد الإنساني للأسرة في
الحالات التي يثبت فيها أن استمرار الحمل سينتهي بولادة جنين لا
تتأتّى معه الحياة، وما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية وجسدية
واجتماعية عميقة.
وأشارت إلى أن هذه المعاناة لا تقتصر على الحامل وحدها، بل تمتد
إلى الزوج وبقية أفراد الأسرة، وهو ما يبرز أهمية تنظيم هذه
الحالات في إطار قانوني منضبط يهدف إلى رفع الحرج وتخفيف المشقة،
مع الحفاظ على كرامة الأسرة واستقرارها.
وبينت اللجنة أنها طلبت مرئيات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية نظرًا
إلى حساسية الموضوع وارتباطه بالأحكام الشرعية، إلا أن المجلس أفاد
بأن إبداء الرأي التفصيلي سيتم في مرحلة لاحقة بعد استكمال المسار
التشريعي وإحالته إليه بصيغة مشروع قانون.
كما استأنست اللجنة بالاجتهادات الفقهية المعاصرة من أبرزها قرار
هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية الذي أجاز إسقاط
الجنين قبل نفخ الروح – أي قبل مرور مائة وعشرين يومًا – إذا
ثبتت إصابته بتشوّه جسيم لا تُرجى معه الحياة بعد الولادة، وذلك
وفق ضوابط دقيقة تمنع التوسع في التطبيق.
وأكدت اللجنة أن التنظيم المقترح يندرج ضمن الاجتهاد الشرعي المعتبر
الذي يوازن بين الاعتبارات الإنسانية وقدسية الحياة.
وأشارت اللجنة إلى أن الاقتراح بقانون يتسق مع النهج التشريعي السائد
في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث نظمت عدة دول
خليجية حالات إنهاء الحمل في نطاق استثنائي مقيد بضوابط طبية صارمة،
لا سيما عند ثبوت إصابة الجنين بتشوّه جسيم.
وتشمل هذه الدول الإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان والكويت،
التي أقرت تشريعات تسمح بإنهاء الحمل في حالات محددة تمس حياة
الأم أو وجود تشوهات خطيرة، مع اشتراط تقارير طبية موثوقة وإجراءات
رسمية دقيقة.
وأكدت اللجنة أن الاقتراح البحريني يتسم بقدر أكبر من التحفظ، إذ
يقصر الإباحة على الحالة الأشد خطورة وهي ثبوت تشوه جسيم لا
تتأتّى معه الحياة بعد الولادة.
ولفتت اللجنة إلى أن تنظيم هذه الحالات داخل إطار قانوني وصحي
واضح يسهم في الحد من لجوء بعض الأسر إلى السفر للخارج بحثًا
عن حلول طبية مماثلة، وهو ما قد يعرّضهم لمخاطر صحية أو أعباء
نفسية ومادية.
ويتيح التعديل المقترح التعامل مع هذه الحالات داخل المؤسسات الصحية
الوطنية في بيئة طبية آمنة وتحت إشراف مؤسسي كامل، بما يعزز
الثقة في النظام الصحي الوطني.
من جانبها، أكدت لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس الشورى أن الاقتراح
بقانون أبقى القاعدة العامة المتمثلة في تجريم الإجهاض، وحصر الإباحة
في حالتين فقط هما، وجود خطر جسيم على حياة الحامل، ثبوت تشوه
جسيم في الجنين لا تتأتّى معه الحياة بعد الولادة، كما اشترط
التعديل تقارير لجان طبية متخصصة وموافقات مكتوبة ومستنيرة، وألا
تتجاوز مدة الحمل عند إجراء الإجهاض مائة وعشرين يومًا.
وأشار المجلس الأعلى للمرأة إلى أن الاقتراح يوفر إطارًا قانونيًا
يحمي المرأة الحامل ويضمن حصولها على الرعاية الصحية الآمنة وفق
الضوابط الشرعية والمعايير الطبية المعتمدة، بما يخفف المعاناة عن
المرأة في الحالات الضرورية.
كما أبدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تأييدها من حيث المبدأ
للأهداف التي يتضمنها الاقتراح بقانون، مؤكدة أنه يوفر إطارًا تشريعيًا
أكثر وضوحًا لتنظيم إجراءات الإجهاض في الحالات الضرورية، بما يحقق
التوازن بين حماية صحة الأم وصون الحق في الحياة.

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
مرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان
قرار رئيس الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية رقم (1) لسنة 2011 بشأن
نظام امتحانات مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان