أخبار
الخليج - العدد 11472
- الخميس 20 اغسطس 2009
أول رسالة في القانون الدستوري في البحرين نوقشت
بجامعة العلوم التطبيقية
دعوة إلى منح الأفراد حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية
مباشرة
دعا النقيب محمد راشد بونجمة القائم بأعمال مدير ادارة الشئون القانونية بوزارة
الداخلية إلى منح الأفراد حق الطعن بعدم الدستورية بموجب الدعوى الأصلية المباشرة
أمام المحكمة الدستورية بجانب الدفع الفرعي أمام المحاكم بشرط توافر جميع الشروط
اللازمة لقبول الدعوى الدستورية (المصلحة والصفة والميعاد).
كما طالب القائم باعمال مدير ادارة الشئون القانونية بوزارة الداخلية في رسالة
الماجستير التي حصل عليها بامتياز مساء الأربعاء الماضي من جامعة العلوم التطبيقية
بتعديل ميعاد رفع الدعوى الدستورية بالنسبة إلى الأفراد في حالة الدفع الفرعي وجعله
ثلاثة أشهر بدلا من شهر واحد، وبتخفيض الرسوم القضائية وجعلها مائتي
دينار حتى يستطيع الطاعن بعدم الدستورية سدادها.
وقد شهدت جامعة العلوم التطبيقية بقاعتها الكبرى مساء الأربعاء الماضي حدثا مهما
للمعنيين بالنظام القانوني البحريني حيث تمت مناقشة رسالة علمية هي الأولى في مجال
القانوني الدستوري التي تتم مناقشتها في مملكة البحرين وكانت بعنوان: "الطعن بعدم
الدستورية في النظام القانوني البحريني" دراسة مقارنة.
وقال أعضاء لجنة المناقشة برئاسة الأستاذ الدكتور عبدالمنعم عبدالغني استاذ القانون
العام وعميد البحث العلمي والدراسات العليا بالجامعة والدكتور محمد عبدالله حمود
مشرفا: مثلما يذكر التاريخ القانوني المصري الفقيه القانوني العلامة الاستاذ
الدكتور احمد كمال ابوالمجد كأول من ناقش مسألة الدستورية في مصر فإن التاريخ
القانوني البحريني سوف يذكر الباحث راشد بونجمة باعتباره اول من تطرق لموضوع الطعن
بعدم الدستورية في النظام القانوني البحريني وسوف يشار الى رسالته هذه باعتبارها
اول رسالة علمية متخصصة في هذه الجزئية، يستعين بها طلاب الدراسات العليا في اعداد
رسائلهم العلمية سواء أكانت للماجستير أم للدكتواره.
ومن جانبه أكد الباحث حرص وزارة الداخلية على رعاية منسوبيها رعاية علمية ــ بجانب
الرعايات الاخرى المختلفة ــ الى اقصى ما تكون الرعاية وتذليل جميع العقبات في طريق
حصولهم على اعلى الدرجات العلمية في اطار توجيهات صاحب مسيرة الديمقراطية والتنمية
والرخاء جلالة الملك حفظه الله ورعاه.
الرقابة على الدستور
يقول النقيب راشد بونجمة في دراسته: مر النظام القانوني البحريني بمرحلتين فيما يخص
مسألة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، يمكن لنا ايجازهما على النحو التالي:
المرحلة الاولى: بدأت هذه المرحلة منذ صدور دستور عام 1973م حتى دستور عام 2002م،
ولم يصدر في تلك الفترة قانون يحدد الجهة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات
المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، وبالتالي اتسمت هذه الحقبة بالفراغ التشريعي
في أمر الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، واستقر القضاء البحريني على عدم
اختصاصه بنظر الطعن بعدم الدستورية، باعتباره من المنازعات التي تخرج عن اختصاصه
القضائي، لماذا؟!
لان القانون وقتئذ، لم ينشأ الجهة القضائية المختصة بذلك، وبناء عليه، امتنعت
المحاكم بجميع انواعها ودرجاتها عن بحث مسألة الدستورية عندما يدفع امامها بعدم
دستورية نص في قانون أو لائحة.
أما المرحلة الثانية: بعد صدور دستور عام 2002م المعدل، فأنشئت المحكمة الدستورية
بموجب القانون رقم 27 لسنة 2002م، واختصت من دون غيرها بمراقبة دستورية القوانين
واللوائح، وثمة مشكلات قانونية عديدة حول كيفية تحريك الرقابة امام المحكمة
الدستورية، واجراءات الدعوى الدستورية وشروطها الشكلية والاجرائية، كتحضير الدعوى
وتجهيزها، وأيضا الرسوم المقررة لاقامة الدعوى الدستورية من قبل الافراد، كما خلا
قانون انشاء المحكمة الدستورية من النص على انشاء مكتب فني أو هيئة مفوضين، لتحضير
الدعوى الدستورية، ولم يمنح القانون المشار اليه المحكمة الدستورية، حق التصدي
للفصل في دستورية القوانين واللوائح بشأن نزاع مطروح عليها.
ومن هنا تبلورت مشكلة البحث، اذ لا يقبل ان يمنح المشرع جميع المحاكم الحق في
الاحالة الى المحكمة الدستورية، ويحرم المحكمة الدستورية ذاتها من حق التصدي،
بالاضافة الى الجدل الدائر حول آثار الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية، وحجيته
والنطاق الزمني للاحكام الصادرة بعدم الدستورية، والأثر المباشر وكذلك الرجعي لهذه
الاحكام.
وهو أمر، يعني ان هناك العديد من المسائل التي تقتضي البحث والدراسة والتحليل
والمقارنة، مع التشريعات الاخرى، وبيان الاتجاهات الفقهية والقضائية للتوصل الى
نتائج، ومن هنا يتضح لنا الهدف من البحث المقدم وأهميته.
أهم التوصيات
توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أهمها:
* أن الطعن بعدم الدستورية يعد وسيلة فعالة واساسية للرقابة القضائية اللاحقة على
دستورية القوانين واللوائح ويعتبر طريق الاحالة الذي نصت عليه المادة 18 من قانون
المحكمة الدستورية هي الوسيلة التي ينعقد بها اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة
على دستورية القوانين واللوائح وقد قرر المشرع للأفراد الطعن بعدم الدستورية من
خلال الدفع الفرعي امام محكمة الموضوع أثناء نظر احدى الدعاوى وتقدر محكمة الموضوع
مدى جدية الدفع من عدمه ويتعين اقامة الدعوى الدستورية في هذه الحالة خلال شهر واحد
من تاريخ السماح للمدعي او الطاعن بقبول الدفع او الطعن بعدم الدستورية.
لكننا نرى منح الافراد حق الطعن بعدم الدستورية بموجب الدعوى الاصلية المباشرة امام
المحكمة الدستورية بجانب الدفع الفرعي امام المحاكم بشرط توافر جميع الشروط اللازمة
لقبول الدعوى الدستورية (المصلحة والصفة والميعاد) وهناك العديد من الدول اخذت
دساتيرها بمنح الافراد حق الطعن مباشرة امام المحكمة الدستورية المختصة من دون
وساطة من المحاكم الموضوعية.
* لقد انشأ المشرع الكويتي لجنة لفحص الطعون تابعة للمحكمة الدستورية في الكويت
تكون مهمتها فحص الطعون المقدمة اليها التي تم رفضها من محاكم الموضوع عند الدفع
الفرعي بعدم دستورية نص في قانون او لائحة اما المشرع البحريني فقد اجاز الطعن امام
المحكمة الاعلى (الاستئناف او التمييز).
لكننا نرى ان تنشأ لجنة لفحص الطعون ويتعين ان تتألف هذه اللجنة من اعضاء مؤهلين
فنيا ودستوريا للقيام بمهمة فحص الطعون المقدمة اليها من الافراد لتقدير مدى جدية
او عدم جدية الطعن او الدفع بعدم الدستورية.
* نوصي بإنشاء هيئة مفوضين او مكتب فني كما هو الحال في التشريع المصري حتى يتسنى
لهيئة المفوضين او المكتب الفني الذي يتم انشاؤه القيام بمهمة تحضير واعداد وتهيئة
الدعوى الدستورية ووضع تقرير قانوني مفصل لها يساعد اعضاء المحكمة الدستورية نظرا
لأهميتها ودقة المسائل القانونية والدستورية التي تثار فيها والحكمة من ذلك هو قدرة
وتفرغ اعضاء المكتب الفني او هيئة المفوضين لدراسة اوراق الدعوى الدستورية
ومستنداتها والاطلاع على آراء الفقه الدستوري والقانوني في شأن المسألة المثارة
واتجاهات القضاء في الدول المختلفة.
* لقد جعل المشرع البحريني ميعاد رفع الدعوى الدستورية بالنسبة إلى الأفراد في حالة
الدفع الفرعي امام احدى المحاكم طبقا للمادة 18/ج من قانون انشاء المحكمة الدستورية
حيث جعل هذا الميعاد شهرا واحدا لرفع الدعوى الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى في
الميعاد المحدد اعتبر الدفع كأنه لم يكن اما المشرع المصري فقد جعل ميعاد رفع
الدعوى ثلاثة اشهر وذلك بموجب نص المادة 29/ب من قانون المحكمة الدستورية العليا
رقم 48 لسنة 1979م.
من ثم فإننا نوصي بتعديل ميعاد رفع الدعوى الدستورية بالنسبة إلى الافراد في حالة
الدفع الفرعي وجعله ثلاثة اشهر بدلا من شهر واحد حتى يتمكن الافراد من تحضير الدعوى
الدستورية التي تقتضي خبرة قانونية كافية ووقتا لاعداد صحيفة الدعوى الدستورية
والمستندات المهمة وذلك أسوة بالمشرع المصري وليس في ذلك تعطيل للفصل في الدعوى
الدستورية كما ذهب البعض ولكن حتى يمكن تحقيق العدالة على الوجه الاكمل بمنح
الافراد الوقت الكافي والضروري.
* يتعين تخفيض الرسوم القضائية وجعلها مائتي دينار حتى يستطيع الطاعن بعدم
الدستورية سدادها ونؤكد ان هناك بعض التشريعات قد اعفت الافراد من الرسوم القضائية
بالنسبة إلى الدعوى الدستورية كما في الدستور السويسري الصادر في 29 مايو .1874
* نوصي بأن تكون لقرارات المحكمة الدستورية في مملكة البحرين في شأن احالة مشروعات
القوانين قبل صدورها من جلالة الملك الى المحكمة تكون لهذه القرارات حجية نسبية
وليست مطلقة ويفتح باب الطعن بعدم الدستورية عندما تتحقق شروطه المقررة قانونا.
* تعديل نص المادة 31 من قانون انشاء المحكمة الدستورية في مملكة البحرين رقم 27
لسنة 2002م حيث يتعين الغاء عبارة (في جميع الاحوال اثر مباشر) وتعديل عبارة (ما لم
تحدد المحكمة تاريخا لاحقا لذلك) الى (ما لم تحدد المحكمة تاريخا آخر) حيث ان طبيعة
الحكم في الدعوى الدستورية تأبى ان يحدد تاريخا لاحقا حيث ان الحكم بعدم الدستورية
يؤدي الى الغاء النص المقضي بعدم دستوريته ويعتبر غير دستوري منذ صدوره فكيف يمكن
للمحكمة ان تقوم بتحديد تاريخا لاحقا لنص معدوم الدستورية منذ صدوره اي ان تحديد
تاريخ لاحق يعني السماح بتطبيق نص غير دستوري واهدار الضمانات الدستورية وافراغ
الرقابة على دستورية القوانين من مضمونها الحقيقي وهذا لا يمكن التسليم به.

دستور
مملكة البحرين
مرسوم
بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب
مرسوم
بقانون رقم (54) لسنة 2002 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب
مرسوم
بقانون رقم (12) لسنة 1972 بشأن إنشاء مجلس تأسيسي لإعداد دستور للدولة